السيد كمال الحيدري
21
دروس في علم الإمام
ورواه ابن كثير في البداية والنهاية معلّقاً عليه بقوله : « قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي : وهذا حديث صحيح » « 1 » . ثانياً : إنّ هذا الكلام غريب جدّاً ، إذ قد ثبت - بحيث لا يشكّ المتتبّع فيه - أنّ أحمد قد روى هذا الحديث بطرق عديدة وأسانيد سديدة وروايات متكثّرة ، في المسند عن زيد بن أرقم وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري . فنسبة الجرح في هذا الحديث إلى الإمام أحمد غريبة جدّاً ، ولا يمكن توجيهها أو تأويلها بنحو من الأنحاء ، ورواية أحمد للحديث في المسند أكبر حجّة على بطلان هذه الشبهة ، إذ لا يصحّ روايته إيّاه فيه مع إنكاره له ؛ لأنّه يستلزم التدليس والتلبيس ، مع العلم بأنّه يحتاط في رواياته ولاسيّما في مسنده . فقد قال قاضي القضاة تاج الدين السبكي بترجمة أحمد : « قلت : وألّف مسنده ، وهو أصل من أصول هذه الأمّة ، قال الإمام الحافظ أبو موسى محمّد بن أبي بكر المديني رحمه الله : هذا الكتاب - يعني مسند الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل الشيباني قدّس الله روحه - أصل كبير ومرجع دقيق لأصحاب الحديث ، انتقي من أحاديث كثيرة ومسموعات وافرة ، فجُعل إماماً ومعتمداً ، وعند التنازع ملجأً ومستنداً » . وقد أخبر هو عن كتابه بقوله : « إنّ هذا الكتاب قد جمعتُه وانتقيتُه من أكثر من سبعمائة وخمسين ألفاً ، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم فارجعوا إليه ، فإن كان فيه وإلّا ليس بحجّة » « 2 » . وقال وليّ الله الدهلوي : « وجعل - أي أحمد - مسنده ميزاناً يُعرف به
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، للإمام الحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي ، المتوفى سنة 774 ه - : ج 5 ، ص 209 . ( 2 ) نقلًا عن نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار : ج 2 ، ص 10 . .